القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

421

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الأعظم لأنه منتهى الإشارة الحسية ومقطعها وبالنظر إلى الثاني قيل هي مقعر فلك القمر لأنه منتهى الحركة المستقيمة والأول هو الصحيح لان الإشارة إذا نفذت من فلك القمر كانت إلى جهة الفوق قطعا لكونها آخذة من جهة التحت وهو مركز الفلك الأعظم متوجهة إلى ما يقابلها ولا بأس بنفوذ الإشارة من فلك القمر لأنها امر وهمى لا يضر نفوذها للفلك الغير القابل للخرق والالتئام بخلاف الحركة فإنها تضره لاستلزامها الخرق * ( وهاتان ) الجهتان اعني الفوق والتحت حقيقيتان لا تتبدلان فان القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق بخلاف باقي الجهات * فان المتوجه إلى المشرق مثلا يكون المشرق قدامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال بالفتح شماله بالكسر * ( ثم إذا توجه ) إلى المغرب يتبدل الجميع وصار قدامه خلفه وبالعكس يمينه شماله وبالعكس * ( والمشهور ) ان الجهات ست وعلى غير المشهور أكثر منها لأنه يمكن ان يفرض في جسم واحد بل من نقطة واحدة امتدادات غير متناهية * ( ف ( 31 ) ) ( ولكن ) نقرع سمعك بما قال الحكيم صدرا في شرح هداية الحكمة في تمهيد فصل ان القوة المحركة للفلك يجب أن تكون مجردة عن المادة الخ كما أثبت « 1 » كون الفلك حيوانا متحركا بالإرادة أراد أن يبين ان الفلك انسان كبير بمعنى ان مبدأ حركته ليس قوة حيوانية منطبعة بل نفسا مجردة عن المادة ذات إرادة كلية لا يكون تعلقها بجرم الفلك تعلق الانطباع بل تعلق التدبير والتصرف كتعلق النفس الناطقة ببدن الانسان انتهى * لعل مراده بالحيوان

--> ( 1 ) اي الحكيم أثير الدين مفضل بن عمر الأبهري المتوفى سنة ( 660 ) تقريبا صاحب هداية الحكمة 12 هامش الأصل